Share |

قطر: انطلاق فعاليات الورشة الإقليمية الأولى حول الدور المساعد للجمعيات الوطنية في مجال العمل الإنساني: الفرص والتحديات

02/03/2017

 
نطلقت صباح أمس الأحد فعاليات الورشة الإقليمية الأولى حول “الدور المساعد للجمعيات الوطنية في مجال العمل الإنساني: الفرص والتحديات”

وتستمر يومين بالتعاون مع هيئة تنظيم الأعمال الخيرية القطرية، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، واللجنة الدولية للصليب الأحمر. ويشارك في الورشة الإقليمية عدد من الخبراء والمعنيين بالعمل الإنساني على مستوى المحلي والمنطقة الخليجية والعربية والحركة الإنسانية الدولية.

وقال السيد علي الحمادي، الأمين العام للهلال الأحمر القطري إن الحركة الإنسانية الدولية ظلت منذ نشأتها عام 1863 تعمل من أجل الضعفاء وتسخر كل الإمكانيات المتاحة لمساعدة المنكوبين جراء الكوارث الطبيعية أو النزاعات المسلحة أو الظروف الاقتصادية غير المواتية، مشيرا إلى أنه مع تزايد حجم وعدد الكوارث والأزمات الإنسانية حول العالم، تعاظمت التحديات والتعقيدات التي تواجه العمل الإنساني بشكل غير مسبوق.

وأوضح الحمادي في الكلمة التي افتتح بها الورشة أن من أبرز هذه التحديات التي تركز عليها هذه الفعالية، هي عدم وضوح الرؤية بخصوص الدور المنوط بالجمعيات الوطنية لمساندة الدول في سياساتها وجهودها الإنسانية والاجتماعية، مبينا أن الكثيرين لا زالوا ينظرون إلى الجمعيات الوطنية بصفتها جزءا من مؤسسات الدولة الرسمية، أو أنها تنفذ أجندات سياسية خاصة بالحكومات والأنظمة المحلية، ما جعل العاملين في المجال الإغاثي عرضة لانتهاكات تهدد حريتهم وأرواحهم . ونوه في هذا الصدد بأن الجمعيات الوطنية هي مؤسسات إنسانية تعمل وفق مبادئ وقواعد أساسية توجه العمل الإنساني وتضمن استقلاليته وبعده التام عن الصراعات أو التحيزات السياسية، بل توجهه نحو الإنسان أينما كان، مؤكدا إيمان الجمعيات الوطنية بمبادئ أساسية لا تحيد عنها.

من جهته أوضح السيد يحيى عليبي، رئيس البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر بمنطقة الخليج، أن الدور المساعد للجمعيات الوطنية في دعم الحكومات في المجال الإنساني يندرج في إطار المكانة والولاية الفريدة التي تتمتع بها هذه الجمعيات في سياقها المحلي، وما تتحلى به من دور مميز في بلدانها مقارنة بغيرها من المنظمات المحلية الإنسانية، ما يرسي الأسس لعلاقة متوازنة يتوجب أن تكون قائمة في كافة الأوقات بين الجمعية الوطنية والسلطات الحكومية والتي تقتضي تكامل الأدوار والمسؤوليات. وأضاف أن من شأن الورشة إتاحة الفرصة أمام مناقشات ومباحثات ثرية ومفيدة حول الدور المساعد المميز الذي تضطلع به الجمعيات الوطنية إزاء دعم حكوماتها في المجال الإنساني، وأبرز الفرص والتحديات التي قد ترتبط بهذا الدور، وكيفية تحديده على أفضل وجه ممكن لجعله أكثر فعالية، مع المحافظة على الإطار المرسوم ضمن حدود المبادئ الأساسية للحركة الإنسانية الدولية والمهمة الإنسانية التي تقوم بها الجمعيات الوطنية.

 

أما السيدة فاطمة جيلاني، رئيس مجموعة دعم بلدان الخليج في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر فقالت إن الحكومات هي من يؤسس الجمعيات الوطنية كجهات متخصصة في العمل الإنساني، ما يفرض ضرورة إقامة علاقة مساندة صحية بين الطرفين تمكنهما من العمل سويا وفقا للقوانين المحلية ودون إخلال بمبادئ الحركة الإنسانية الدولية. وأشارت إلى أن الجمعيات الوطنية لم توجد لتحل محل حكوماتها، بل لتعمل على مساعدة الضعفاء في ظل مبادئ العمل الإنساني التي صادقت عليها الحكومات واعترفت بها، متمنية أن يستمر هذا التفاعل من أجل توجيه رسالة إلى الحكومات والرأي العام بأهمية وجود عقد غير مكتوب لتنظيم كيفية تنفيذ المهام الإنسانية دون خروج على القوانين والقيم التي تحكم عمل الجمعيات الوطنية في محيطيها المحلي والدولي.

وأكد السيد بدر عبد الرحمن آل محمود ممثل هيئة تنظيم الأعمال الخيرية في كلمته الحاجة إلى نظام رقابي حكومي يشرف على المنظمات الإنسانية ويساعدها لتحقيق أهدافها، ولا يهدف إلى مراقبتها والتدقيق عليها كما يتصور البعض، بل إلى حمايتها والدفاع عنها وحماية العاملين فيها من الاتهامات غير المبررة. ونوه بأن إنشاء هيئة تنظيم الأعمال الخيرية جاء بهدف دعم وتنمية وتشجيع الأعمال الخيرية والإنسانية والإشراف عليها ومراقبتها في إطار السياسة العامة للدولة، مشيرا إلى الصلاحيات الكثيرة التي تتمتع بها الهيئة فيما يخص الإشراف والرقابة “فنحن في الهيئة لا نسعى لدور رقابي غير فعال يفرض القيود ويقيد الصلاحيات، وإنما لبناء بيئة حاضنة للمنظمات الإنسانية مهما كانت أهدافها وغاياتها لحمايتها والحفاظ عليها، وهذا هو أساس دورنا المساعد لجمعياتنا الوطنية”.

وألقى الدكتور صالح السحيباني الأمين العام للمنظمة العربية لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر أكد فيها أن هذه الجمعيات مهيأة تماما لتشارك الحكومات بفعالية للوفاء بالتزاماتها ومسؤولياتها الإنسانية وفقا لمبادئ الحركة الإنسانية الدولية . وحث الحكومات على توجيه مزيد من الاهتمام بهذه الجمعيات ومنحها المزيد من الدعم لاكتساب القدرة للوصول إلى المحتاجين بفعالية أكبر من ذي قبل، سيما وأن لدى الجمعيات الوطنية مواطن قوة لا يستهان بها، لكنها تواجه أيضا تحديات وتحتاج إلى الوقوف معها لتجاوزها.

من المقرر أن تختتم الورشة الإقليمية أعمالها الْيَوْمَ باستكمال مناقشة أجندة جدول أعمالها واستعراض تجارب وخبرات الجهات المشاركة في مجال العمل الإنساني ومداخلاتهم في هذا المجال لبيان حقيقة الدور المساند الذي تلتزم به الجمعيات الوطنية في عملها للخروج بتوصيات تفيد في تنظيم العلاقة بصورة أكبر بين الجمعيات الوطنية من ناحية والدول والحكومات من ناحية أخرى.